السيد حسين يوسف مكي العاملي

30

قواعد استنباط الأحكام

يرون ان طريقته في الاستنباط صحيحة لا يتسرب إلى أذهانهم شك في صحتها فاتبعوها مجتهدين غير مقلدين واستنبطوا الاحكام على مقتضاها ، وهذا مما يقضي بان علم الأصول والفقه قد وقف عن النمو نوعا ما ، وليس من المهم ان نبحث عن أسباب هذا الوقوف أو ان نفسرها إذ لا نرى اثرا للبحث في ذلك . وكما وقف النمو في علم الأصول الامامي بعد وفاة الشيخ الطوسي ، وقف عنه علم الأصول عند السنة ، لان نموه عندهم كان مقتصرا على زمان المجتهدين الذين يستنبطون الاحكام مما قرروه من القواعد الأصولية ، وعلى زمان المخرّجين للفروع على طبق الأصول المقررة عند المجتهدين ، واما في عصر التقليد للمجتهدين منهم ، وغلق باب الاجتهاد فلا حاجة تدعوهم إلى استعمال القواعد المذكورة لعدم الاستنباط من المقلّد ، فلا ينتفعون عملا بالاتجاه العلمي الأصولي - وان انتفعوا به بما هو علم توزن به الآراء في المناظرات العلمية غير العملية ، فيتمسك كل مناظر بالقواعد الأصولية داعما بها رأيه من حيث إنه رأي « 1 » - وإذا كان هذا العلم لا يستعمل في الغاية التي من اجلها أسس وهي الاستعانة به على استنباط الاحكام فمن الطبيعي ان يقف عن النمو وينضب . ويظهر من كلام الامام النووي في مقدمة كتابه ( المجموع ) « 2 » ان وقوف علم الأصول عن النمو - ان لم نقل بدأ في النضوب - بدأ في القرن الخامس ، وفي هذا القرن والسادس أغلق باب الاجتهاد وساد التقليد لائمة المذاهب الأربعة وإليك ما يدل على ذلك من كلام ( النووي )

--> ( 1 ) راجع كتاب ( الشافعي ) لأبي زهرة ص 386 و 390 وكتابه أصول الفقه ص 17 . ( 2 ) مقدمة المجموع في أحوال المفتي ص 43 و 44 المطبعة العربية بمصر .